و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ أثار الاعتداء على مسجد الامامين في منطقة القيروان بدولة الكويت امس الاول جملة من ردود الافعال سواء في الشارع الشعبي او السياسي أو النيابي، خصوصا ان هذا الاعتداء جاء كحلقة في سلسلة اعتداءات ومحاولات تخريب طالت المسجد مرارا وتكرارا، ليأتي الاعتداء الاخير امس الاول المتزامن مع دخول شهر رمضان المبارك «كهدية» رمضانية اراد توجيهها اعداء الوحدة الوطنية للشعب الكويتي.
واسف اكثر من نائب لما وصلت اليه الامور في الكويت خصوصا في ظل المحاولات الدؤوبة من قبل البعض لاثارة النعرات الطائفية وتمزيق الوحدة الوطنية خدمة لاجندات معروفة يقف وراءها مسوقو الفكر التفكيري الذين لا يرون في الكويت التي شكلت طوال تاريخها واحة امن وامان ونسيجا اجتماعيا متماسكا يضرب به المثل في الوحدة الوطنية وطنا بل محطة عابرة على سلم اولوياتهم المشبوهة.
وفي هذا السياق اكد عدد من النواب لـ«الدار» شجبهم واستنكارهم للاعتداء على بيت من بيوت الله في القيروان، وحملوا المسؤولية للتعصب المذهبي البغيض وعدو الانسان الاوطان، فتأسف النائب صالح عاشور لما وصلت اليه الحال في الكويت وقال: نعم كل فئات واجهزة ومؤسسات الكويت مسؤولة عما وصلنا له من حال، وعلى الجميع تحمل المسؤوليات لما سوف يؤدي بنا التطرف المذهبي.
وأضاف: يوجد بالكويت تنوع مذهبي ويوجد بها اطياف مختلفة، وهذا امر واقع لا يمكن تغييرهأو الهروب منه، ويجب ان يتقبل الجميع هذا الواقع وعلى من يتجاوزه ويعتدي عليه ويمس باي طائفة ان يطبق عليه القانون وبقوة وشدة حتى يكون عبرة لغيره.
واعتبر عاشور أن الهجوم على المسجد الذي تكرر عدة مرات يتعلق بالفكر الطائفي للبعض، وعلى ان البعض لم يعتبر مما حدث في بعض دول الجوار من جراء التطرف الطائفي، وقال: لا نريد من نفذ الهجوم على المسجد، فهؤلاء صبيان ومتهورون ومدفوعون بسموم فكرية زرعها المسؤول الحقيقي عن هذا الشحن الطائفي البغيض ، ويبقى ان نبحث عن المسؤول الذي دعا لذلك، وهل جاءت هذه الهجمات نتيجة فتاوى تكفيرية للبعض، ام عن طريق تشجيع من بعض المبغضين لمحبي آل بيت رسول الله الشيعة.
وأضاف: أطالب بان يكون لهؤلاء جزاء أكبر من الشباب المنفذين للهجوم وتأسف النائب عاشور ان يكون هناك بعض من النواب ممن يتدخلون لدى بعض الوزراء او الوكلاء لوقف بناء المسجد وقد سعى هؤلاء وبقوة وحاولوا ممارسة ضغوط كبيرة على وزراء ووكلاء سابقين وحاليين، مرة بتغيير موقع المسجد، واخرى بسحب ترخيصه وهؤلاء اسماؤهم معروفة، وهم 4 نواب لكن يبقى هناك سؤال كبير وهو لماذا تحركوا؟ أليس هذا المسجد بيتا من بيوت الله؟
وحمل النائب عاشور مثل هؤلاء النواب مسؤولية الهجوم على المسجد، وحول موقف الحكومة من هذه القضية اشاد النائب عاشور برئيس الحكومة وبالوزير السابق حسين الحريتي حيث اصر رئيس الحكومة على استكمال معاملة المسجد كونها معاملة قانونية ومستوفية للشروط وهو ما تم.
وحول اخر الاجراءات بخصوص ما تم اكد عاشور ان هناك قضية سجلت بالمخفر المعني امس الاول ولم يتم التوصل حتى الان الى الجاني لكن المباحث مستمرة بالبحث وقد اهتم وكيل وزارة الداخلية شخصيا بهذه القضية وهي الان لدى الجهات الامنية ونحن نطالبهم بتكثيف جهودهم للبحث عن من حرض هؤلاء الشباب ودفعهم لمثل هذا العمل.
من جانبه اوضح النائب فيصل الدويسان ان ما يحدث من تهجم على المساجد يدل دلالة واضحة على ان الحكومة لم تنجح حتى الان بتوحيد المجتمع وزرع مبادئ الوحدة الوطنية بين ابنائه ويدل على استمرار التفرقة والكيل بمكيالين.
وأضاف الدويسان لو ان الحكومة تقف وقفة حازمة تجاه من يدعون جهارا نهارا للطائفية لما وصل بنا الحال الى ما نحن فيه حاليا، مؤكدا ان هناك عددا كبيرا من دول العالم تجمع اثنيات وعرقيات مختلفة ولكن الجميع يعيش بسلام ووئام لان الحكومات هذه نجحت في زرع وتأصيل مفهوم الوحدة الوطنية التي تأتي من خلال المناهج التي كررنا مرارا انها تفرق وتزرع بذرة الشقاق، ايضا طالب الدويسان ان تقوم وزارة الاوقاف بدورها كما كانت كويت الستينيات والتي كان يحتفل ابناؤها من جميع الطوائف معا بالمناسبات الدينية كالمولد النبوي وسواه.
وقال الدويسان: الحكومة سكتت دهراً عن امثال هؤلاء وعن مثل هذه الدعوات وهذه الحكومة ايضا تحتضنهم بهؤلاء والذين منهم ابو طلحة وتفرق بين ابنائها وهي من اوصلنا لما نحن فيه، لذا عليها الان ان تعيد لنا وجه الكويت المشرق، وان تحارب امثال هؤلاء لان الدولة ان سكتت اليوم عنهم فسوف يمسون غدا كرامتها، مضيفا ان المسجد سوف تقوم قائمته وسيلعب دوره وسيكون مكانا جامعا للاخاء والمحبة، لان تجاور مآذن مساجد الشيعة والسنة دليل على حيوية وديمقراطية الكويت وعلى رفض الصوت الواحد فالكويت مجموعة اصوات.
واعتبر الدويسان ان التعدي على المسجد بهذه الطريقة هو اختبار للحكومة ولمدى استطاعتها وتمكنها من تطبيق القانون وطالب الدويسان اجهزة الداخلية وعلى رأسها امن الدولة ان تسعى ما بوسعها لاحتواء الموضوع ومعاقبة المتسبب وتطبيق القانون قبل ان يشتعل المجتمع الكويتي الصغير ويكتوي بنار الطائفية.
وعقب الدويسان على مطالبات بعض النواب بتغيير مكان المسجد بان هذه المطالبات غير منطقية وهؤلاء النواب عليهم الرجوع لكويت الستينيات التي نعرفها حيث تآلفت وتمازجت مآذن الشيعة والسنة معا وهذه الكويت هي التي نشأنا فيها.
من جهته طالب النائب عدنان المطوع رئيس الحكومة ووزير الداخلية بتبني قضية الهجوم على مسجد القيروان واخذه بمنتهى الجدية، لانه مؤشر ودلالة خطيرة لانفلات الامن في بعض المناطق ولعدم قدرة الدولة على فرض سلطتها.
وقال المطوع: نطالب الحكومة والداخلية بسرعة القاء القبض على المعتدين لانه سبق وحذرنا كثيرا من هذه الفئة المتطرفة والمبغضة لنا والتي لن تقف عند حد الا اذا تم ردعها بالقانون لان لديها خلايا نائمة واخرى بدأت تتحرك وهؤلاء يتبعون تنظيما عالميا ونرى تحركهم بوضوح من خلال بثهم السموم في مناهجنا، حيث يحاول البعض الغاء الكويت دولة القانون والديمقراطية واستبدالها باخرى ذات لون وصوت واحد.
وختم المطوع بأنه سيكون لنا وقفة في مجلس الامة، وستعرف الحكومة والجميع الصديق من العدو وان كنا سابقا داعمين لها فهذه المرة لن نسكت وسنحاسب الوزير المسؤول الذي لا يعمل ويتهاون في تطبيق القانون وهما في هذه الحالة وزيرا الداخلية والتربية.
من جهته استنكر سماحة الشيخ يوسف ملا هادي امام وخطيب المسجد هذا الاعتداء الاثم وقال في تصريح صحفي لـ«الدار»: ان الله قال في محكم كتابه «وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا» اي ان المساجد هي بيوت الله عزوجل وأي أعمال تخريبية تعني اعلان حرب مع الله عز وجل وهذا مالا يدركه من قام بهذه الأفعال المشينة.
وأضاف ملا هادي: أقول للذين في نفوسهم مرض ابتعدوا عن تخريب المساجد واثارة الفتنة الطائفية واظهار الكره والبغض بشكل واضح وصريح بين ابناء الوطن الواحد، وربما من قام بتخريب مسجد الامامين عليهما السلام من صغار السن الا انهم تغذوا من افكار بعض التكفيريين أصحاب الفكر الضيق، وهذا ما حذرنا منه ومازلنا نحذر من خلال المطالبة بتعديل المناهج الدراسية التي تحتوي على الكثير من الأمور التي تثير الفتنة والشقاق والتكفير وتطبيق بعض الأساتذة ما في هذه المناهج على الشيعة مما أدى الى هذه النتائج الخطيرة الدخيلة في مجتمعنا المحافظ والمسالم.
وطالب ملا هادي المسؤولين في وزارة التربية بان يبادروا الى تعديل المناهج التكفيرية الى مناهج وسطية تبين سماحة الاسلام وتؤكد على الوحدة الوطنية وزرع المحبة بين ابناء الوطن حتى نحصد التعاون والاخوة وحتى نفوت الفرصة على كل من يريد ان تتسع رقعة الخلاف والشقاق بين ابناء الوطن الواحد.
أعرب النائب محمد هايف أمس، وهو أحد الذين طالبوا بنقل ومنع بناء المسجد، عن أمله في أن يستفيد الجميع من روحانيات وبركات شهر رمضان، لتعزيز أواصر المحبة والألفة، والابتعاد عن كل ما يغضب الله، أو يشق الوحدة الوطنية!!
انتهی/125